صاحب محمد حسين نصار

319

الأجل في الفقه الاسلامي

كلًاّ منهما يترتّب عليه انتهاء الالتزام ، والملاحظ أنّ التقادم يختلف في ذلك عن الأجل الفاسخ ، ذلك إنّنا لا نصادف في الأجل فكرة الإهمال أو عدم المطالبة ، ولذلك فإنّ التقادم يترتّب عليه انتهاء الالتزام بدون وفاء ، في حين أنّ الأجل الفاسخ يفترض وجود التزام وقع الوفاء به ، فليس الأجل في الواقع إلّاالحدّ الزمني للتنفيذ » « 1 » . يبدو لي أنّ الرأي الراجح الرأي القائل بأنّ التقادم مسقِط في جرائم الحدود للدعوى ؛ لأنّ التقادم يثير الشكوك والشبهة بشأن صحّة الشهادة ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « إدرأوا الحدود بالشبهات » « 2 » ، وإنّ جرائم الحدود لاتقاس على الحقوق المالية ، فإذا لم يكن مسقِطاً للحقوق والالتزامات المالية على الراجح ، فمن وجهة نظري أنّ التقادم مسقِط للدعوى في جرائم الحدود ، إلّاأنّ سقوط عقوبة الحدّ لا يعني عدم العقاب مطلقاً ، بل يجوز أن تسقط عقوبة الحدّ مع معاقبة المتّهم بعقوبة تعزيرية .

--> ( 1 ) . أثر مضيّ المدّة : 75 - 76 ، أحكام التقادم : 28 . ( 2 ) . السنن الكبرى : 8 : 238 .